أحمد بن سليمان
365
حقائق المعرفة في علم الكلام
أبدل وبيّن ، ولقال : اهدنا الصراط ، ولم يقل : المستقيم ، ولا قال « 1 » : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ، فلما قال : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ علم السامع أن ثمّ صراطا غير مستقيم ، ثم زاد بيانا ، فقال : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وهذا يسمّى بدل البيان ، فبيّن بيانا ثانيا أن [ ثم ] « 2 » لغير هؤلاء صراطا . ومما يوضح ما ذكرنا في البدل أنّك إذا قلت لرجل : ( أدع الرجل زيد بن عمرو ) أن هذا البدل يكون بيانا ؛ لأنك لو قلت : ( أدع الرجل ) ، لأشكل على المأمور من الرجل ؟ لأن الرجال كثير ، فلمّا قلت ( زيد بن عمرو ) بيّنت له ففهم قولك « 3 » فصحّ ما قلنا . وقول اللّه تعالى : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ دليل على أن اللّه قد أنعم عليهم فاستثناهم من الذين هداهم الصراط المستقيم ؛ ولأنه من شرط الاستثناء أنه « 4 » لولا هو لدخل المستثنى في جملة من استثني منه « 5 » ، فلو لم ينعم على المغضوب عليهم والضالين لما استثناهم ولأجزأ قوله : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ولم يقل : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فصح ما قلنا . وقال تعالى : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [ الشورى : 52 ، 53 ] ، وقال تعالى : وَسِيقَ الَّذِينَ
--> ( 1 ) في ( أ ) : ولقال . ( 2 ) زيادة في ( أ ) . ( 3 ) في ( أ ) : وبينات له فهم قولك . ( 4 ) في ( س ) : وأنه . ( 5 ) في ( س ، ي ) : في جملة المستثنى منه .